ابو جعفر محمد جواد الخراساني

303

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

بتوصيف خلقه وتعريفه . الثانية : من جهة المناظر له ، فيحتمل ان يكون من أهل الحق على أن تكون المناظرة في الصفات خاصّة ، أو في الذات أيضا عند المدّعى ، لا في الأثبات لما عرفت ، وان يكون من الغلاة ومن كان من أمثالهم ، من الحشويّة المقلّدة على أن تكون المناظرة مطلقة أو في خصوص الوجود ، فإنّ منهم من يجعل الإمام أصلا في كلّ شيء . فلعلّ فيهم من يقدّم معرفة الإمام على معرفة اللّه فيجعل اثباته تبعا لثبوته . وان يكون من المشبّهة على أن تكون المناظرة في ما عدا الوجود ، فيكون معنى قول منصور : « اجلّ من أن يعرف بخلقه » أنّه اجلّ من أن يعرف بالتّشبيه بخلقه . الثالثة : من جهة متن الحديث ، فإنّ قوله : « يعرفون » ، يمكن ان يقرأ مجهولا ومعلوما ؛ كما احتمله المجلسي ( ره ) ، وكلاهما يناسبان مع كون المناظرة مع الغلاة بإرادة الأئمّة ( ع ) من الخلق والعباد ، فيكون المعنى أنّ اللّه لا يعرف وجوده بالإمام ، بل الإمام يعرّف به ؛ اى يعرف إمامته به ، أو الإمام يعرف به ؛ اى يعرف ما يعرف بالهامه علّامه ، ولا يناسب شيء منهما مع كون الكلام مع المشبّهة إلّا بقطع هذه الجملة ؛ اعني قوله : « بل العباد . . . » عن الجملة الأولى ، وجعلها جملة تطفليّة ، أراد بها اعلام امر زائد من نفسه ، فيناسبه قراءة المعلوم . سواء أراد بالعباد الخلق أو العباد الخاصّ ، والمعنى : أنّ الخلق يعرفون به ما يعرفون . وامّا ان كانت المناظرة مع أهل الحقّ ، فالمناسب لها قراءة المعلوم مع فرض المناظرة فيما عدا الوجود ؛ والمعنى : أنّ اللّه تعالى لا يعرف ذاتا وصفة بتوصيف الخلق وتعريفهم لجهلهم به ، بل العباد مطلقا أو العباد الخاصّ إنّما يعرفونه به ؛ اى بتوصيفه : إمّا توصيف الذات مثل ان يقول : « ليس كمثله شيء » « 1 » و « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ » و « لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » « 2 » و « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » « 3 » وامّا توصيفه وصفا ، مثل ان يقول له مشيّة وقدر وقضاء وسخط ورضا ومحبّة وكراهة وغير ذلك . وهذا الحديث ممّا يدلّ على التوقيف في التوصيف ؛ كما قلت :

--> ( 1 ) . الشورى 42 : 11 . ( 2 ) . طه 20 : 110 . ( 3 ) . الانعام 6 : 103 .